الشيخ السبحاني

62

مفاهيم القرآن

الموجودة في النشأة البرزخية . إلى غير ذلك من الآيات الصريحة عن خلود الشخصية الإنسانية وبقائها بعد موته . القسم الثاني : ما هو غير صريح في خلود الروح وإن كان ظاهراً في تجرّده وخلوده . 1 . « فَالْيَومَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آية » . « 1 » نرى أنّه سبحانه يخصّ النجاة ببدنه ، وهو يعرب عن أنّ هناك شيئاً آخر لم يشمله النجاة . أضف إلى ذلك خطابه سبحانه بقوله : « نُنَجيكَ بِبَدَنِكَ » حيث يدل على أنّ هناك واقعية وراء البدن يكلمها ويخاطبها ويُعْلِمْها بأنّ النجاة يشمل البدن لا غير . 2 . « فَعَقَرُوا النّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِين * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمين * فَتَولّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتكُمْ رِسالَةَ رَبّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحين » . « 2 » فهذه الآية والآية التالية تدلّان على بقاء الروح بعد الموت ووجود الصلة بين النشأتين الدنيوية ، والبرزخية ، وإليك الآية الثانية : « الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنوا فيها الَّذينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرينَ * فَتَوَلّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوم لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رسالاتِ رَبّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ

--> ( 1 ) . يونس : 92 . ( 2 ) . الأعراف : 77 - 79 .